قال أبو الحجاج: ولهذه المعاقرة خبر طويل [اجتلب بعضه (^١) مختصرًا؛ وذلك أن بني تميم احتلت في سنة مجدبة (^٢) صوأر؛ وهو ماء لكلْب بطرفٍ السماوة، وكان ذلك في خلافة عليّ بن أبي طالب ﵁ فصنع غالب أبو الفرزدق طعامًا وقسَّمه على أهل المزايا؛ أيْ القَدْر، فكفأ سُحَيْمُ (^٣) بن وثيل الجَفْنَةَ المرسلةَ إليه، وضرب الخادم وشَرِيَ (^٤) القولُ بينه وبين غالب حتّى تداعيا إلى المعاقرة، فعقر غالب مائتين من الإبل.
قال أبو عليّ البغدادي في كتاب "الذيل" (^٥): "وعقر سُحيم بعد ذلك إبله في كناسة الكوفة؛ لأتها كانت غائبة في وقت المعاقرة" (^٦).
وروى أنَّ عليَّ بن أبي طالب ﵁ قال حينئذٍ: "لا تأكلوها فإنها مما أهلّ به (^٧) لغير اللَّه" وأمر بطرد النَّاس عنها.