608

المعونة على مذهب عالم المدينة

المعونة على مذهب عالم المدينة

ایڈیٹر

حميش عبد الحق

ناشر

المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز

پبلشر کا مقام

مكة المكرمة

إليهم (^١)، ورد أبا جندل (^٢) وأبا بصير (^٣) يمشيان في قيودهما وجاءاه مسلمين وقال: "سيجعل الله لكما فرجا ومخرجا" (^٤).
فصل [٤٦ - فيمن أسلم على وجه الصلح وله أرض]:
ومن أسلم على وجه الصلح فأرضه ملك له لا يعترض عليه فيها كسائر أملاكه، ومن فتحت أرضه عنوة فهي مغنومة لا يكون أحق بها كسائر الأموال المغنومة عنهم (^٥)، فإن كانت عامرة ووجد الإِمام من يسكنها من المسلمين ويؤدى خراجها تركها وقفا للمسلمين ولم يقسمها كأرض السواد خلافا لمن يقول أنها تقسم (^٦) لإخبار الله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى …﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (^٧) وبذلك احتج عمر بن الخطاب ﵁ فقال أن هذه الآية مستوعبة لجميع المسلمين حتى الراعي بعدن (^٨)، وطولب بقسمتها فامتنع فلج به بلال فقال: اللهم اكفني بلالا وذوي بلال (^٩)، ولم ينكر أحد من الصحابة عليه ذلك، وتلاه عثمان وعلي ﵄ على مثله (^١٠)، ومع ذلك فإن رأي الإِمام في وقت من الأوقات قسمتها رأيا لم يمتنع أن

(^١) أخرجه الحاكم: ٣/ ٥٩٨.
(^٢) أبو جندل: العاص بن سهيل بن عبد شمس بن عبد ود الصحابي الجليل توفي شهيدا في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة (شذرات الذهب: ١/ ٣٠، سير أعلام النبلاء: ١/ ١٩٣).
(^٣) أبو بصير: اختلف في اسمه ونسبه، فقيل عبيد بن أسيد بن جارية، وقيل اسمه عتبه بن جارية بن أسيد، وقال ابن إسحاق أبو بصير: عتبه بن أسيد جارية، قصته عام الحديبية مشهورة (الأنساب: ٤/ ١٦١٢).
(^٤) أخرجه البخاري في الصلح مع المشركين: ٣/ ١٦٨.
(^٥) انظر: الفواكه الدواني: ١/ ٤١٨.
(^٦) يقول ابن حزم بتقسيمها (انظر: المحلى: ٧/ ٣٤٤).
(^٧) سورة الحشر: الآية، ٧ - ١٠.
(^٨) سبق تخريج الأثر.
(^٩) انظر البيهقي: ٦/ ٣٥١.
(^١٠) انظر عبد الرزاق: ٥/ ٢٣٧.

1 / 626