602

المعونة على مذهب عالم المدينة

المعونة على مذهب عالم المدينة

ایڈیٹر

حميش عبد الحق

ناشر

المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز

پبلشر کا مقام

مكة المكرمة

مسألة [٣٤ - في الأسارى]:
الإِمام في الأسارى مخير بين أشياء (^١):
إما قتلهم أو استرقاقهم أو فدائهم أسارى إن كانوا في أيدي العدو من المسلمين، أو منَّ عليهم وأطلقهم بغير شيء، أو عقد ذمة على أداء الجزية في بلادنا فإذا لم يقتلهم فبأي وجه (^٢) رآه من هذه الوجوه فقد حصل لهم معه الأمان فلا يجوز بعده قتلهم.
فصل [٣٥ - جواز قتل الأسارى]:
فأما جواز قتلهم فلا خلاف فيه (^٣) إلا ما يحكى عن بعض التابعين (^٤)، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (^٥) قيل بالقتل الكثير (^٦)، وقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (^٧)، ولأنه ﷺ قتل جماعة من الأسارى منهم عقبة والنضر بن الحارث وغيرهما (^٨)، وروي عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال في الفجاءة: وددت أني لم أحرقه وكنت قتلته سريحا أو أطلقته نجيجا (^٩)، وقتل

(^١) انظر المدونة: ١/ ٣٧٤، التفريع: ١/ ٣٦١ - ٣٦٢، الرسالة: ٢/ ٣٦.
(^٢) وجه: سقطت من ق.
(^٣) انظر بداية المجتهد: ٦/ ١٠.
(^٤) كان الحسن يكره قتل الأسير حكاه أشعت (انظر أحكام القرآن للقرطبي- ١٦/ ٢٢٧).
(^٥) سورة الأنفال: الآية، ٦٧.
(^٦) انظر تفسير الطبري: ١٠/ ٤٢.
(^٧) سورة التوبة: الآية ٥.
(^٨) أخرج هذا الحديث الطبراني والشافعي والبيهقي: ٩/ ٦٤ - ٦٥، ابن أبي شيبة: ١٤/ ٣٧٢ والدارقطني وأخرجه أبو داود في مراسيله وأبو عبيد في الأموال (انظر نصب الراية: ٣/ ٤٠٢، ومجمع الزوائد: ٦/ ٩٢).
(^٩) الفجاءة: هو إياس عبد الله بن عبد ياليل -حرقه أبو بكر وهو مقموط لأنه زعم =

1 / 620