599

المعونة على مذهب عالم المدينة

المعونة على مذهب عالم المدينة

ایڈیٹر

حميش عبد الحق

ناشر

المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز

پبلشر کا مقام

مكة المكرمة

مسألة [٣٢ - غنيمة أموال أهل الحرب]:
ما غنم من أموال أهل الحرب على وجهين: منه مغنوم بقتال أو إيجاف (^١) عليه بخيل أو ركاب فهذا يخمس فيكون خمسه للإمام وأربعة أخماسه للغانمين (^٢) والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (^٣) فدل على أن أربعة أخماسه للغانمين، وقوله ﷺ: "ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس" (^٤) فدل أن الباقي لهم.
ومنه مغنوم بغير إيجاف ولا حاجة إلى قتال وذلك هو ما ينجلي عنه أهله ويتركونه رهبة (^٥) وفزعا فهذا لا يقسم بل يصرف جميعه في مصالح المسلمين وحكمه حكم الخمس من الغنيمة خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنه يخمس (^٦) والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ (^٧) فأخبر تعالى بأن استحقاقهم القسم لا يكون إلا بإيجافهم، وروي أنه ﷺ لما نزل علي بني النضير فزعوا وجعلوا ينقبون الحصون ويهربون وحاز هو ﷺ الديار بما فيها فانتظر المسلمون القسم بينهم فنزلت هذه الآية (^٨).

(^١) الإيجاف: التحريك والإيقاف والسير القتال، وقولهم ما حصل بإيجاف أي بأعمال الخيل والركاب في تحصيله (غرر المقالة ص ١٩٠).
(^٢) انظر المدونة: ١/ ٣٧٤ و٣٨٦ - ٣٨٧، التفريع: ١/ ٣٥٨، الرسالة ص ١٩٠.
(^٣) سورة الأنفال: الآية، ٤١.
(^٤) سبق تخريج الحديث ص ٦٠٧.
(^٥) في م: هيبة.
(^٦) انظر مختصر القدوري: ٤/ ١٣٦.
(^٧) سورة الحشر: الآية، ٦.
(^٨) سبق تخريج الحديث ص ٦٠٣.

1 / 617