588

المعونة على مذهب عالم المدينة

المعونة على مذهب عالم المدينة

ایڈیٹر

حميش عبد الحق

ناشر

المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز

پبلشر کا مقام

مكة المكرمة

واحرقوا رحله" (^١)، ومعلوم أن هذا على وجه التغليظ ولم يأمر بقطعه فلو كان القطع واجبًا لأمر به، فإن سرقها بعد حيازتها يذكر في باب السرقة.
فصل [٨ - الغال لا يحرم]:
وإنما قلنا إنه لا يحرم سهمه خلافًا لقوم (^٢) لأنه قد استحق السهم بحضور سببه من القتال والحضور وغلوله لا يخرجه عن ذلك فلم يجب سهمه (^٣)، ولأنه ليس في الغلول إلا ركوب أمر محرم وذلك طارئ بعد استحقاق السهم فلا يؤثر فيه.
فصل [٩ - في الخمس]:
وتخمس الغنيمة وسائر أنواعها من عين وعرض (^٤) ونهب وسلب (^٥) ولا يختص القاتلون بالأسلاب إلا أن يرى الإِمام أن يخصهم بها بوجه من الاجتهاد فيكون لهم حينئذ (^٦) وقال الشافعي الأسلاب غير مخمسة وهي للقاتلين دون غيرهم من أهل العسكر (^٧)، ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (^٨) فأضاف الغنيمة إلى جماعة الغانمين واستثنى منها الخمس فدل على أن ما عداه لهم سلبا كان أو غيره، وقوله ﷺ: "أدوا الخياط والمخيط" (^٩) فعم السلب وغيره، وروي أنه ﷺ سئل عن الغنيمة

(^١) أخرجه البيهقي ٩/ ١٠٣ وضعفه، وأخرج أبو داود حديثا قريبا منه في اللفظ في الجهاد باب في عقوبة الغال ٣/ ١٥٧.
(^٢) جاء في المغنى: قال أبو بكر: في ذلك روايتان، وقال الأوزاعي: في الصبي يغل يحرم سهمه ولا يحرق متاعه (المغنى ٨/ ٤٧٢).
(^٣) سهمه: سقطت من م ور.
(^٤) في م: عوض.
(^٥) السلب: هو ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره.
(^٦) انظر المدونة ص ١/ ٣٨٦ - ٣٩٠ التفريع ص ١/ ٣٥٨، الرسالة ص ١٩٠.
(^٧) انظر الأم ص ٤/ ١٥٣ - ١٥٤، الإقناع ص ١٧٧.
(^٨) سورة الأنفال، الآية: ٤١.
(^٩) سبق تخريج الحديث في الصفحة (٦٠٥).

1 / 606