وعليّ وعبد الرحمن بن عوف وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وابن مسعود وعائشة (^١) ﵃ أجمعين ولا مخالف لهم (^٢)، ولأنه حيوان يخرج في كفارة، فوجب أن لا يكون على وجه القيمة كإعتاق الرقبة.
فصل [١٥ - ما لا مثال له من الصيد]:
وإنما قلنا: أن ما لا مثال له فيه حكومة: وهي وجوب قيمة لحمه لأن هذه سبيل سائر المتلفات أن المراعي فيما له مثل وجوب مثله، فإن عدم المثل فالقيمة قائمة مقامه كالغصب وغيره، ولأن الناس قائلان (^٣): فمعتبر للقيمة في جميع الصيد ومقتصر بها على ما لا مثل له من النعم، فقد تضمن ذلك الإجماع على اعتبار القيمة فيما لا مثل له.
فصل [١٦ - كفارة قتل الصيد على التخيير]:
وإنما قلنا: إن كفارة قتل الصيد على التخيير دون الترتيب خلافًا لما يحكيه بعض أهل الخلاف عن ابن عباس وغيره (^٤) من كونها على الترتيب لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ … إلى قوله: أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ (^٥)، أو عدل ذلك صيامًا أو موضوعة للتخيير إذا وردت لغير الشك مثل الأمر أو إباحة جنس، ولأن الصيغة ها هنا كهي في قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (^٦)، معلوم أن مفهومها في ذلك الموضع التخيير فكذلك ها هنا (^٧) في مسألتنا، ولأنه حق لزم بإتلاف صيد كان ممنوعًا لحرمة الإحرام، فوجب أن يكون على التخيير أصله كفارة الأذى.
(^١) أخرج منه الآثار: البيهقي: ٥/ ١٨١ - ١٨٢، والشافعي في الأم: ٢/ ١٩٠.
(^٢) انظر: المغني: ٣/ ٥٠٩ - ٥١٠، المحلي: ٧/ ٣٣٩، فتح الباري: ٣/ ٤٢١، المجموع: ٧/ ٤١١، ٤١٩.
(^٣) في (م): رجلان.
(^٤) وعن الثوري والشعبي (انظر: المحلي: ٧/ ٢٢١، المغني: ٣/ ٥١٩، ٥٢١).
(^٥) سورة المائدة، الآية: ٩٥.
(^٦) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
(^٧) ها هنا: سقطت من (ق).