523

المعونة على مذهب عالم المدينة

المعونة على مذهب عالم المدينة

ایڈیٹر

حميش عبد الحق

ناشر

المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز

پبلشر کا مقام

مكة المكرمة

فصل [١٤ - في أن ماله مثل النعم مضمون بمثله]:
وإنما قلنا: أن ماله مثل من النعم مضمون (بمثله خلافًا لأبي حنيفة في قوله: أنه مضمون) (^١) بالقيمة (^٢) لقوله ﷿ (^٣): ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (^٤)، ففيه أدلة:
أحدهما: أن إطلاق المماثلة يقتضي الخلقة والصورة والجنس، فلما قيده بأن يكون من النعم علم بأنه أراد الخلقة من هذا النوع دون غيره.
والثاني: قوله: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (^٥)، وهذه الكناية عائدة إلى الجزاء وهو المثل من النعم ولا ذكر للقيمة للظاهر.
والثالث: قوله: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (^٦)، فأوجب أن يكون نفس الشيء المحكوم به هديًا بالغ الكعبة، وهذا لا يمكن في القيمة دون أن تبدل (^٧)، وإنما يصح في المثل، وقوله ﷺ: "الضيع صيد وفيها كبش إذا أصابها المحرم" (^٨)، ففيه أدلة:
أحدهما: أنه عين الواجب فيها وهو الكبش، وعند المخالف أن الواجب القيمة من غير تعيين.
والثاني: أنه ﷺ جعل فيها جزاء مقدرًا وعندهم لا يتقدر، لأنه يزيد وينقص باختلاف القيم.
والثالث: أنه أوجب كبشًا وعندهم يجب تارة كبشًا، وتارة دونه، وتارة أكثر منه بحسب اختلاف القيمة، ولأنه إجماع الصحابة روي عن عمر وعثمان

(^١) ما بين قوسين: سقط من (م).
(^٢) انظر: مختصر الطحاوي ص ٧٠، مختصر القدوري ١/ ٢١١ - ٢١٢.
(^٣) في (م): تعالى.
(^٤): (^٦) سورة المائدة، الآية: ٩٥.
(^٧) دون أن تبدل: سقطت من (م).
(^٨) سبق تخريج الحديث في الصفحة (٥٣٥).

1 / 541