الشهر (^١) فثبت وجوبه، ولأنه حكم يثبت في البدن فلم يقبل في الشهادة عليه واحد أصله النكاح والطلاق ولأنها شهادة على رؤية الهلال كالفطر.
وإنما قلنا: إن مع عدم الرؤية والشهادة يجب كمال العدد لقوله ﷺ: "فإن حال دونه غمام فأتموا العدة ثلاثين" (^٢)، وقوله: "فإن غم عليكم فأقدروا له" (^٣)، ولأن الأصل بقاء شعبان فلا ينتقل عنه إلا بأن يثبت (^٤) دخول رمضان من طريق مثله وليس إلا الرؤية والشهادة.
فصل [٦ - قول أهل النجوم والعدد في هلال رمضان]:
وإنما قلنا: إنه لا اعتبار بقول أهل النجوم والعدد لقوله: "من صدق كاهنًا أو منجمًا فقد كفر بما أنزل على محمَّد" (^٥)، ولأنهم يثبتون ذلك من طريق يخالفون في صحته ولا يسلم لهم ثبوته، ولأن صاحب الشرع قصر ذلك على الرؤية والشهادة وإكمال العدة فلم يجز إثبات زيادة عليه.
فصل [٧ - النية في الصيام]:
النية شرط في صحة كل صوم من فرض ونفل وقضاء ونذر معين أو مستحق في الذِّمَّة (^٦) خلافًا لزفر في قوله: إن رمضان غير محتاج إلى نية (^٧)، لقوله
(^١) في (م): الشهود.
(^٢) أخرجه أبو داود في الصوم، باب: من قال: فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين (٢/ ٧٤٥)، والنسائي في الصيام، باب: ذكر الاختلاف على عمرو بن دينار في حديث ابن عباس فيه (٤/ ١٠٩)، والترمذي في الصوم، باب: ما جاء أن الصوم لرؤية الهلال والإفطار له (٣/ ٧٢)، وقال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
(^٣) سبق تخريج الحديث في الصفحة (٤٥٣).
(^٤) في (م): ثبت.
(^٥) أخرجه الترمذي في باب: كراهية إتيان الحائض: ١/ ٢٤٢ بلفظ: "من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا، فقد كفر بما أنزل على محمَّد"، قال أبو عيسى: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة عن أبي هريرة.
(^٦) انظر: المدونة: ١/ ١٨٣، ١٨٨، التفريع: ١/ ٣٠٣، الرسالة ص ١٥٩.
(^٧) اللباب في شرح مختصر القدوري: ١/ ١٦٣.