455

============================================================

الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة وأما الصوث فقد يجوز عندهم أن يكون إدراكه بأن يتولد في الهواء صوث عن صوت حتى يتصل ذلك بسمع الإنسان على مسافة بعيدة، وقد يجوز أن يستمع وهو في موضعه على غير التولد، كما رأى اللون، بأن ينفصل من بصر شيء فيتصل باللون ويداخله فيه فيدرك عنده ذلك، وكذلك قوله في الطعم والرائحة والصوت وكل ما يجوز أن يحسن عنده.

وقال قوم من مثبتي الأعراض: إنه ليس يدرك شيء منها إلا بأن يتصل بقوى الحواس بضرب من ضروب الاتصال، وإن قوى الحواسن لا تنتقل إلى ما يدرك، بل المدرك يتصل بها. وقالوا في الشيء بالبصر: إنه ينطبع في البصر فيحبسه البصو كما ينطيع فيه ما قابله فيحبسه عند ذلك، والانطباع عندهم كالختم في الطين؛ فإن الطين يقبل الصورة من البصر والكتابة التي عليه من غير أن ينقص الفصى أو يذهب منه شيء.

واختلفوا في الأعراض تبقى أو لا تبقى؛ فقال إبراهيم النظام: محال أن يبقى منها شيء؛ لأن الأعراض عنده هي الحركاث والسكون، وليس يجوز على شيء منها البقاء.

وقال قوم: إنها لا تبقى وإن كان منها ما ليس بحركة ولا سكون؛ لأنها لو بقيث لكان لها بقائ ومحال أن يحلها بقاء أو تبقى ببقاء يحل في غيرها، ولن يجوز عند هؤلاء أن يبقى شيء لا يبقى. إلى هذا أذهب، وبه أقول.

وقال أبو الهذيل: بل إن من الأعراض ما يبقى ومنها ما لا يبقى، فأما الذي لا يبقى فالحركة والإرادة، وأما ما يبقى فاللون والطعم والرائحة والحياة والعلة والتأليف وما أشبة ذلك.

صفحہ 455