788

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

ناشر

عمادة البحث العلمي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

پبلشر کا مقام

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

المطلب الثاني: الجهر بالتسمية في الصلاة
ذهب بعض أهل العلم منهم ابن الجوزي إلى أن الأحاديث الدالة على الجهر بالتسمية في الصلاة منسوخة بالأمر بإخفائها، لذلك لا يجهر المصلي بها في الصلاة (^١).
وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب اختلاف الفقهاء في المسألة، إلا أن السبب الأصلي لاختلافهم هو اختلاف الآثار الواردة فيها، وهل هي آية من سورة الفاتحة أم لا (^٢).
ويستدل لمن قال بالنسخ بما يلي:
أولًا: عن ابن عباس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم هزأ منه المشركون، وقالوا: محمد يذكر إله اليمامة، وكان مسيلمة (^٣) يتسمى الرحمن، فلما نزلت هذه الآية (^٤) أُمر رسول الله ﷺ أن

(^١) انظر: الاعتبار ص ٢٢٦؛ التحقيق لابن الجوزي ١/ ٣٦٣؛ المجموع ٣/ ٢٠٩؛ اللباب للمنبجي ١/ ٢٢٥.
(^٢) انظر: الاعتبار ص ٢٢٦؛ بداية المجتهد ١/ ٢٤١.
(^٣) هو: مسيلمة بن حبيب المتنبي الكذاب، الحنفي اليمامي، ادعى النبوة، وتبعه أكثر بني قومه، وقتل سنة اثنتي عشرة على يد وحشي بن حرب مولى جبير بن مطعم، حيث رماه بالحربة، وعلى يد أبي دجانة حيث ضربه بالسيف، وكان ذلك في خلافة أبي بكر ﵁ وتحت امرة خالد بن الوليد ﵁. انظر: البداية والنهاية ٦/ ٢٨١ - ٢٨٥؛ شذرات الذهب ١/ ٢٣.
(^٤) المراد بها قوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ - الآية (١١٠) من سورة الإسراء- كما هو المذكور في رواية سعيد بن جبير، وقد رواها إسحاق بن راهوية في مسنده. انظر: نصب الراية ١/ ٣٤٦.

2 / 828