695

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

ناشر

عمادة البحث العلمي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

پبلشر کا مقام

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

بعد العصر، وإنما اختلفوا في جواز الركعتين بعد العصر، فمن قال بجواز ذلك رأى أن النهي مختص بوقت الغروب، وأنه يجوز قبل ذلك صلاة ركعتين لثبوت ذلك من فعل النبي ﷺ. فكيف يقال بنسخ ما اتفقوا عليه بما اختلفوا فيه؟. على أن صلاة التطوع عند الغروب لم يثبت عن النبي ﷺ أنه كان يفعله، وقد ثبت عنه النهي عن الصلاة عند غروب الشمس، لذلك ذهب بعض أهل العلم إلى تحريم التطوع عند الغروب وكراهته قبل ذلك، وأن النهي عند الغروب أشد منه قبل ذلك، لعدم وجود المعارض عند الغروب، بخلاف ما قبله (^١).
كما أن القول بنسخ الصلاة بعد العصر ضعيف؛ لأن عائشة-﵂ حكت أن النبي ﷺ داوم على الركعتين بعد العصر حتى لقي الله تعالى، فكيف يقال بنسخ ذلك ولا يعلم تاريخ النهي، أما فعله ﷺ الركعتين فقد ذكرت عائشة ﵂ أنه ﷺ داوم عليها حتى الموت.
ثانيًا: لا يجوز لأحد أن يتحرى الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وكذلك في غيره من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك.
ثالثًا: يجوز أن يصلى بعد العصر قبل اصفرار الشمس ما يوجد له سبب؛ لأن النبي ﷺ لما فاتته الركعتان بعد الظهر صلاهما بعد العصر.

(^١) انظر: مختصر القدوري ص ٣٢؛ الهداية وشرحه فتح القدير ١/ ٢٣١ - ٢٣٨؛ المغني ٢/ ٥١٨، ٥٣٣، ٥٣٤.

2 / 732