فإن البدل من الشيء إنما يكون مثله) (^١).
وقال البيهقي كذلك: (ومسح الوجه والكفين في حديث عمار ثابت، وهو أثبت من حديث مسح الذراعين، إلا أن حديث مسح الذراعين أيضًا جيد بالشواهد التي ذكرناها، وهو في قصة أخرى، فإن كان حديث عمار في ابتداء التيمم حيث نزلت الآية ورجعوا إلى النبي ﷺ فأخبرهم أنه يجزيهم من التيمم أقل مما فعلوا، فحديث مسح الذراعين بعده فهو أولى بأن يتبع، وهو أشبه بالكتاب والقياس، وهو فعل ابن عمر صحيح عنه) (^٢).
ومع هذا كله فالذي يظهر راجحًا هو أنه يجوز الاكتفاء بمسح الكفين في التيمم؛ لقوة حديث عمار ﵁ وصحته، وكون عمار يفتي بعد النبي ﷺ بذلك (^٣).
إلا أن الأولى مسح اليدين إلى المرفقين، وذلك لما يلي:
أ-لأن الأحاديث الواردة في ذلك وإن كان فيها ضعفًا إلا أنها بمجموعها تفيد أن لها أصلا، ويقويها ما صح عن ابن عمر وجابر بن عبد الله ﵄ حيث إنهما مسحا أيديهما في التيمم إلى المرفقين، وذكرا أن التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين (^٤).
(^١) السنن الكبرى ١/ ٣٢٤.
(^٢) السنن الكبرى ١/ ٣٢٥.
(^٣) انظر: الأوسط ٢/ ٥١؛ السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٣٢٥؛ فتح الباري ١/ ٥٥٧.
(^٤) انظر: مصنف عبد الرزاق ١/ ٢١٢؛ مصنف ابن أبي شيبة ١/ ١٤٦، ١٤٧؛ شرح معاني الآثار ١/ ١١٤؛ سنن الدارقطني ١/ ١٨٠، ١٨٢؛ المستدرك ١/ ٢٨٨؛ السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٣١٩؛ التمهيد ٢/ ٣٥٩.