513

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

ناشر

عمادة البحث العلمي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

پبلشر کا مقام

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

سابعًا: عن عوف بن مالك الأشجعي (^١) ﵁ أن رسول الله ﷺ «أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم» (^٢).
والأحاديث في المسح على الخفين متواترة؛ حيث قال الحسن البصري: (حدثني سبعون من أصحاب النبي ﷺ أنه مسح على الخفين) (^٣).
وقال ابن حجر: (وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع
بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين) (^٤).
ووجه الاستدلال من هذه الأدلة ظاهر؛ حيث فيها أن النبي ﷺ مسح على الخفين وهو دليل الجواز (^٥).
الراجح
بعد ذكر القولين في المسألة والأدلة يظهر لي -والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، وهو جواز المسح على الخفين، وذلك لما يلي:
أولًا: للأحاديث المروية في ذلك عن النبي ﷺ من قوله وفعله، وقد بلغت حد التواتر بلا خلاف، مع صحتها وصراحتها في الدلالة على المطلوب.
ثانيًا: عدم وجود أي دليل يدل على عدم جواز المسح على الخفين. أما آية الوضوء وأحاديث غسل القدمين فهي في حالة عدم لبس الخفين، ولا تباين بين الدليلين لتباين الحالتين (^٦).

(^١) هو: عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي، روى عن النبي ﷺ، وروى عنه: أبو مسلم الخولاني، وجبير بن نفير، وغيرهما، وتوفي سنة ثلاث وسبعين. انظر: تجريد أسماء الصحابة ١/ ٤٢٩؛ الإصابة ٢/ ١٣٩٠.
(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ١٦١، وأحمد في المسند ٣٩/ ٤٢٢، والطحاوفي في شرح معاني الآثار ١/ ٨٢، والدارقطني في سننه ١/ ١٩٧، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤١٥. قال الإمام أحمد: (هذا من أجود حديث في المسح على الخفين؛ لأنه في غزوة تبوك آخر غزاة غزاها النبي ﷺ، وهو آخر فعله). انظر: المغني ١/ ٣٦٦؛ التنقيح ١/ ١٨٧. وقال البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤١٥: (قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٦٤: (رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح).
(^٣) انظر: الأوسط ١/ ٤٣٠، ٤٣٣؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ١/ ٥٠٥.
(^٤) فتح الباري ١/ ٣٨٥.
(^٥) انظر: المجموع ١/ ٢٦٦؛ المغني ١/ ٣٥٩.
(^٦) انظر: المجموع ١/ ٢٦٧.

1 / 542