المطلب الثاني: المسح على الخفين
ذهبت الخوارج (^١)، وبعض الشيعة، وأبو بكر بن داود الظاهري (^٢)، إلى أن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء؛ لذلك لا يجوز المسح على الخفين، ولا يجزئ عن غسل القدمين (^٣).
وروي نحو ذلك عن علي (^٤)،
(^١) الخوارج هم الذين خرجوا على علي بن أبي طالب. انظر: مقالات الإسلاميين ١/ ٢٠٧.
ويسمى الخوارج: كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأئمة في كل زمان. انظر: الملل والنحل للشهرستاني ص ١٠٥.
(^٢) هو: محمد بن داود بن علي الظاهري، أبو بكر، اشتغل على أبيه وتبعه في مذهبه ومسلكه، وخلف أباه في حلقته، وكان عالمًا بارعًا، فقيهًا ماهرًا، وتوفي سنة سبع وتسعين ومائتين. انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٧٥؛ البداية والنهاية ١١/ ١١١؛ شذرات الذهب ٢/ ٢٢٦.
(^٣) انظر: التمهيد ٢/ ٢٢٦؛ بدائع الصنائع ١/ ٧٦؛ المجموع ١/ ٢٦٦؛ سبل السلام ١/ ٩٥؛ نيل الأوطار ١/ ١٧٧.
(^٤) قال ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ١٦٩: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه قال: قال علي: (سبق الكتاب الخفين). وقال البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤٠٩: (أما الرواية فيه عن علي أنه قال: (سبق الكتاب المسح على الخفين) ولم يرو ذلك عنه بإسناد موصول يثبت مثله). وقال النووي في المجموع ١/ ٢٦٧: (وأما ما روي عن علي من كراهة المسح فليس بثابت). وقال ابن كثير في تفسيره ٢/ ٢٧: (قد روي ذلك عن علي ابن أبي طالب، ولكنه لم يصح إسناده، ثم الثابت عنه خلافه). وقال الصنعاني في سبل السلام ١/ ٩٦، والشوكاني في نيل الأوطار ١/ ١٧٧: (أن ما روي عن علي ﵁ أنه قال: (سبق الكتاب الخفين) فهو منقطع).