458

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

ناشر

عمادة البحث العلمي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

پبلشر کا مقام

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

الجماع- مما لا ينقض
الوضوء (^١).
٢ - أن هناك دليلًا من تقسيم الآية الكريمة يدل على أن المراد باللمس هنا الجماع، وهو أن في الآية الكريمة تقسيمًا للطهارة إلى أصلية وبدلية، وتقسيمًا لها إلى كبرى وصغرى، وتقسيمًا لأسباب الطهارة الكبرى والصغرى (قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٦] فهذه طهارة بالماء أصلية صغرى، ثم قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ فهذه طهارة بالماء أصلية كبرى. ثم قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ فقوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ هذا البدل. وقوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ هذا بيان سبب الصغرى. وقوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ هذا بيان سبب الكبرى. ولو حملناه على المس الذي هو الجس باليد، لكانت الآية الكريمة ذكر الله فيها سببين للطهارة الصغرى، وسكت عن سبب الطهارة الكبرى، مع أنه قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وهذا خلاف البلاغة القرآنية، وعليه فتكون الآية دالة على أن المراد بقوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أي جامعتم النساء، لتكون الآية

(^١) سيأني تخريج هذه الأحاديث في دليل القول الأول. وانظر: الأوسط ١/ ١٢٨؛ أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤٦٤؛ تحفة الأحوذي ١/ ٢٩٨.

1 / 481