460

Al-Aghsan Al-Nadiyah Sharh Al-Khulasa Al-Bahiyah Bi-Tartib Ahadith Al-Sirah Al-Nabawiyah

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

ناشر

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

پبلشر کا مقام

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

فَجَمَعَكُمْ الله بِي؟ " وَهم يَقُولُونَ: الله وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، فَقَالَ: "أَلَا تُجِيبُونِي؟ " فَقَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَنَا وَكَذَا، وَكَانَ مِنْ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا، أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالشَّاءِ وَالْإِبِلِ وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ الله إلى رِحَالِكُمْ، الْأَنْصارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ (١)، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأ مِنْ الْأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً (٢)، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ (٣).
وعَنْ جَابِرِ بن عبد الله ﵄ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ الله ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْنٍ، وَفِي ثَوْب بِلَالٍ فِضَّةٌ، وَرَسُولُ الله ﷺ يَقْبضُ مِنْهَا، يُعْطِي النَّاسَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اعْدِل، قَالَ: "ويلَكَ! وَمَن يَعْدِلُ إِذَاَ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ"، فَقَالَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ ﵁: دَعْنِي يَا رَسُولَ الله فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ، فَقَالَ: "مَعَاذَ الله أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أصحابي، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّة" (٤).
وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا، أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ- وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بني تَمِيمٍ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله اعْدِلْ، فَقَالَ رسول الله ﷺ: "وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلُ"، فَقَالَ عُمَرُ بن الخطاب: يَا رَسُولَ الله ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ

(١) الشعار: الثوب الذي يلي الجسد، والدثار: الثوب الذي يكون فوقه، ومعنى الحديث: الأنصار هم البطانة والخاصة والأصفياء وألصق بي من سائر الناس (نووي).
(٢) ستلقون بعدي أثرة: أي: ستلقون ناسًا يؤثرون أنفسهم وذويهم على غيرهم.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٣٣٠) كتاب: المغازي، باب: غزوة الطائف، ومسلم (١٠٦١)، كتاب: الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم.
والمؤلفة قلوبهم هم أناس قد أسلموا، حديثو عهد بكفر يعطون من الزكاة ليثبتوا على الإِسلام ويحسن إسلامهم، أو كافر يعطى من المال رجاء أن يُسلم.
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (١٠٦٣)، كتاب: الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم.

1 / 473