وأعطى النبي ﷺ عمر بن الخطاب جارية فوصى بها عمر لابنه عبد الله، يقول عبد الله بن عمر: فبعثت بها إلى أخوالي من بن جُمح؛ ليُصلحوا لي منها، ويهيئوها، حتى أطوف البيت، ثم آتيهم، وأنا أريد أن أصيبها إذا رجعت إليها، قال فخرجت من المسجد حتى فرغت، فإذا الناس يشتدَّون، فقلت: ما شأنكم؟ قالوا: ردّ علينا رسول الله ﷺ نساءنا وأبناءنا، فقلت: تلكم صاحبتكم في بني جمح، فاذهبوا فخذوها، فذهبوا إليها فأخذوها (١).
وَعن الْمِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ: "مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ" (٢)، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ قد أَنْظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ غَيرُ رَادٍّ إِلَيهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَينِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ في الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ الله عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ"، فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ في ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ"، فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ (٣)، ثُمَّ رَجَعُوا إلى رَسُولِ الله ﷺ
(١) إسناده صحيح: أخرجه ابن هشام في "السيرة" بإسناد صحيح.
(٢) وقد كنت استأنيت بكم: أي أخرتُ قسم السبي لتحضروا فأبطأتم.
(٣) العرفاء: جمع عريف، وهو القائم بأمر طائفة من الناس، وسُمِّي بذلك لكونه يتعرف أمورهم حتى يُعَرِّف بها مَن فوقه عند الاحتياج "فتح".