لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْأخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ الله ﷺ فِيهَا: فَقُولُوا له: إِنَّ الله قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ" (١).
وقال النَّبِيُّ ﷺ: "لَا تُغْزَى هَذِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (٢).
وعن عبد الله بن مُطِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (٣).
وعَنْ عبد الله بن عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الله قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلَانِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى الله وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى الله، وَالنَّاسُ بنو آدَمَ، وَخَلَقَ الله آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾ " [الحجرات: ١٣] (٤).
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ: "لَا هِجْرَةَ بعد
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (١٠٤)، كتاب: العلم، باب: ليبلغ الشاهد الغائب، ومسلم (١٣٥٤)، كتاب: الحج، باب: تحريم مكة.
(٢) صحيح: أخرجه الترمذي (١٦١١)، كتاب: السير، باب: ما قال النبي ﷺ يوم فتح مكة، وقال: حسن صحيح، "الصحيحة" (٢٤٢٧).
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (١٧٨٢)، كتاب: الجهاد والسير، باب: لا يقتل قرشي صبرًا بعد الفتح.
(٤) صحيح: أخرجه الترمذي (٣٢٧٠)، كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الحجرات، وصححه الألباني.