سَوْدَاءُ، قد أرخى طرفيها بين كتفيه (١).
وعَنْ عبد الله بن عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَهُوَ عَلَى دَرَجِ الْكَعْبَةِ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تذكر وتدعى من دَمٍ أو مال تَحْتَ قَدَمَيَّ، إِلَّا مَا كَانَ وسِدَانَةِ الْبَيْتِ، ألا إن دية الخطإ شبه العمد، ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها" (٢).
وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ بني لَيْثٍ، عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ، بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رسول الله ﷺ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ، فَقَالَ: "إِنَّ الله حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَه وَالْمُؤْمِنِون، أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، أَلَا وَإِنَّهَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لَا يُخْبط (٣) شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا (٤)، وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا مُنْشِدٍ، ومَنْ قُتِلَ له قتيل فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ (٥»، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يقال له: أبو شاة، فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ: "اكْتُبُوا لأِبي شاة" (٦).
وعَنْ أبي شُرَيْحٍ العدوي أن النَّبِيَّ ﷺ خطب يَوْمَ الغد من فَتْحِ مكة، فحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا الله وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ
(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٣٥٩)، كتاب: الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام.
(٢) حسن: أخرجه أبو داود (٤٥٤٧)، كتاب: الديات، باب: الدية كم هي؟، وابن ماجه (٢٦٢٨)، كتاب: الحدود، باب: دية شبه العمد.
(٣) يخبط: أي يُضرب بالعصا ليقع.
(٤) يُعضد: يقطع.
(٥) بخير النظرين: أي إما أن يقبل الدية، وإما أن يُقاد من القاتل.
(٦) متفق عليه: أخرجه البخاري (١١٢)، كتاب: العلم، باب: كتابة العلم، ومسلم (١٣٥٥)، كتاب: الحج، باب: تحريم مكة.