يجوز لأهل الدين أن يأخذوا جميع ما يجدونه معه، إلا ما كان لا يستغني عنه وهو المنزل وستر العورة ما يقيه البرد ويسد رمقه ومن يعول١، ومن وجد ماله عنده بعينه، فهو أحق به٢، وإذا نقص مال المفلس عن الوفاء بجميع دينه كان الموجود أسوة الغرماء٣، وإذا تبين إفلاسه فلا يجوز حبسه٤.
١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١١٩١ رقم ١٨/ ١٥٥٦" وغيره عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ: "تصدقوا عليه" فتصدق الناس عليه. فلم يبلغ ذلك وفاء دينه. فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: "خذوا ما وجدتم. وليس لكم إلا ذلك".
قال الشوكاني في "السيل الجرار" "٣/ ٤٢١-٤٢٢": "وهكذا ينبغي أن يترك للمفلس على كل تقدير ما تدعو إليه حاجته من الطعام والإدام إلى وقت الدخل، وهكذا يترك للمجاهد والمحتاج إلى المدافعة عن نفسه أو ماله وسلاحه، وللعالم ما يحتاج إليه من كتب التدريس والإفتاء والتصنيف، وهكذا يترك لمن كان معاشه بالحرث ما يحتاج إليه في الحرث من دابة وآلة الحرث". ثم قال: "والحاصل أن تفويض مثل هذه الأمور إلى أنظار حكام العدل العارفين بالحكم بما أنزل الله هو الذي لا ينبغي غيره؛ لاختلاف الأحوال والأشخاص والأمكنة والأزمنة" اهـ.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٦٢ رقم ٢٤٠٢" ومسلم "٣/ ١١٩٣ رقم ٢٢/ ١٥٥٩" عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ -أو سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس -أو: "إنسان قد أفلس" - فهو أحق به من غيره".
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٧٩٢ رقم ٣٥٢٢" وغيره عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "فإن كان قضاه من ثمنها شيئًا فما بقي هو أسوة الغرماء. وأيما امرئ هلك وعنده متاع امرئ بعينه اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء" وهو حديث صحيح.
٤ لأنه خلاف حكم الله سبحانه قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] .
1 / 185
الكتاب الخامس: كتاب الخمس
الكتاب الحادي عشر: كتاب الأيمان
الكتاب الثاني عشر: كتاب النذر
الكتاب الرابع عشر: كتاب الأشربة
الكتاب الخامس عشر: كتاب اللباس
الكتاب السابع عشر: كتاب الطب
الكتاب الثامن عشر: كتاب الوكالة
الكتاب التاسع عشر: كتاب الضمانة [الكفالة]
الكتاب العشرون: كتاب الصلح
الكتاب الحادي والعشرون: كتاب الحوالة
الكتاب الثاني والعشرون: كتاب المفلس
الكتاب الثالث والعشرون: كتاب اللقطة
الكتاب الرابع والعشرون: كتاب القضاء
الكتاب الخامس والعشرون: كتاب الخصومة والبينة والإقرار