362

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

ایڈیٹر

خالد بن عثمان السبت

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ایڈیشن

الخامسة

اشاعت کا سال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

پبلشر کا مقام

دار ابن حزم (بيروت)

وقولُه: ﴿وَكَذَّبْتُم بِهِ﴾ ذَكَّرَ الضميرَ مع أن (البينةَ) مؤنثةٌ لفظًا نظرًا إلى المعنى؛ لأن (البينةَ) معناها البيانُ والبرهانُ واليقينُ ﴿وَكَذَّبْتُم بِهِ﴾ أي: ذلك البرهانُ واليقينُ الذي أنا عليه، الْمُعَبَّرُ عنه بالبينةِ، وهذا هو الظاهرُ، خلافًا لمن قال: إن الضميرَ عائدٌ إلى الله، أي: كَذَّبْتُمْ بِاللَّهِ (جل وعلا) أنه المعبودُ وحدَه جل وعلا (^١).
﴿مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ كان الكفارُ يقولون للنبيِّ ﷺ: هذا الذي تُهَدِّدُنَا به من عذابِ اللَّهِ، إن كنتَ صادقًا، إن كنتَ نَبِيًّا فَعَجِّلْهُ علينا الآنَ (^٢). كما بَيَّنَ اللَّهُ ذلك عنهم في آياتٍ من كتابِه، كقولِه: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص: آية ١٦] والقِطُّ في لغةِ العربِ: أصلُه كتابُ الجائزةِ الذي يكتبُه الْمَلِكُ (^٣). فالملكُ إذا أرادَ أن يُجِيزَ الوفودَ كَتَبَ لِكُلِّ رئيسٍ جائزةً معينةً في صَكٍّ، وذلك الصكُّ يُسَمَّى: (القِط). وعليه فقولُهم: ﴿عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا﴾ معناه: عَجِّلْ لنا نصيبَنا من مَلِكِ السماواتِ والأرضِ الذي تقولُ إنه نصيبُنا منه، وهو العذابُ في الدنيا والآخرةِ، كما قال الشاعرُ، وهو نابغةُ ذبيانَ (^٤):

(^١) انظر: القرطبي (٦/ ٤٣٨)، البحر المحيط (٤/ ١٤٢)، الدر المصون (٤/ ٦٥٧).
(^٢) انظر: أسباب النزول للواحدي ص٢١٩.
(^٣) انظر: اللسان (مادة: قطط) (٣/ ١١٧).
(^٤) البيت للأعشى، وهو في ديوانه ص١١٨، ولفظه في الديوان:
وَلَا الملكُ النعمانُ يَوْمَ لَقِيتَه ... بِإِمّتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ ويَأفِقُ
وقوله: (بإمته) أي: نعمته.

1 / 366