671

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

المبحث الرّابع الفعل الذي يصح معارضته للقول
أما في حقه ﷺ فإن كل فعل من أفعاله يصح معارضته للقول الصادر عنه، إن كان القول خاصًّا به، أو شاملًا له.
وأما في حق الأمة، إذا كان القول خاصًا بها أو شاملًا لها، فقد ذكر بعض الأصوليين في الفعل شروطًا لا يتم التعارض بدونها. وهي كما يلي:
الشرط الأول: قيام دليل خاص على وجوب التأسّي بالفعل:
فيجب أن يكون الفعل دالًا في حق الأمة، بأن لا يكون جبليًا، ولا خاصًا به ﷺ.
ثم الفعل البياني والامتثالي يصح معارضته للقول كما هو واضح، لقيامه مقام القول.
وأما الفعل المجرّد، فمن قال إنه ليس دليلًا في حق الأمة، كما قاله الكرخي، والواقفية: الباقلاني والغزالي ومن تبعهما، اشترط أن يقوم دليل خاص على وجوب تأسيّ الأمة بنبيها في ذلك الفعل بعينه. فإن لم يقم مثل ذلك الدليل فلا تعارض، لأن الفعل المجرّد لا يدل عندهم في حق الأمة على شيء.
وأما من قال بأن الفعل المجرّد دليل في حق الأمة على الوجوب، أو الندب، أو الإباحة، فقد كان ينبغي أن لا يشترط لصحة التعارض قيام دليل خاص على التأسّي. وهذا هو الذي نختاره. بناء على ما تقدم إثباته في فصل الفعل المجرّد من الباب الأول. ويقول الشوكاني: "اعلم أنه لا يشترط وجود دليل خاص يدلّ على التأسّي، بل يكفي ما ورد في الكتاب العزيز من قوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في

2 / 197