669

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

فإن دلّ الدليل على اختصاصه ﷺ بمقتضى القول، فهي الحالة الثانية. فإن خالف الفعل مثل هذا النوع من القول، فلا تعارض في حق الأمة. وأما في حقه ﷺ فالمتأخر من القول أو الفعل ناسخ للمتقدم.
الحالة الثالثة: أن يكون القول خاصًا بالأمة. مثل: "افعلوا أو اتركوا كذا، أو وجب أو حرم عليكم كذا". فإذا صدر مثل ذلك منه ﷺ، وثبت أنه خالفه فقد قيل بعدم التعارض بين القول والفعل في حقه ﷺ. وقد وجّهه القائلون به بأنه لما لم يكن القول شاملًا له، فإنه لم يتوارد الدليلان عليه، بل ورد عليه أحدهما وهو الفعل.
وهذا القول مبنيٌّ على قاعدة يذكرها الأصوليون في باب العموم حيث يرى بعضهم أن المتكلم لا يدخل في عموم متعلّق خطابه. ويرى الأكثرون دخوله، وهو الصواب، ما لم يكن دلّ على أن حكمه في ذلك ليس كحكمهم.
فالحاصل فيما ورد من مثل: "افعلوا واتركوا وآمُرُكم وأنهاكم" أنه ﷺ ينبغي أن يكون داخلًا في ذلك، فتكون من الحالة الأولى أيضًا، إلا حيث يدل على خروجه عن العموم دليل خاص. فإن دلّ على خروجه عن ذلك دليل فهي الحالة الثالثة. وحينئذ إن فعل هو خلاف ما أمرهم به فلا تعارض في حقه ﷺ. وأما في حق الأمة فيحتمل التعارض. وسيأتي بيانه إن شاء الله.
تكرر مقتضى القول:
هل يشترط لحصول التعارض بين القول والفعل قيام الدليل على تكرر مقتضى القول؟ ذكر أبو الحسين البصري والغزالي ما يدل على اشتراط ذلك (١). ويفهم من كلام السبكي في جمع الجوامع أن ذلك شرط. وقد وجّهه الشربيني (٢) بأن القول له مدلول لغويٌّ وضع له، فعند إطلاقه يدل عليه، وهو الماهيّة المتحققة

(١) المعتمد ١/ ٣٨٦ المستصفى ٢/ ٥٣
(٢) تقريره على شرح جمع الجوامع ٢/ ٩٩

2 / 195