543

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

المبحث الرّابع نقل الترك
الذي يعرف به أن النبي ﷺ ترك الفعل أمران.
الأول: ذكر الصحابي ذلك، وهو الأكثر، بقوله: ترك ﷺ كذا، أو: لم يفعل كذا. ومن أمثلته ما تقدم في شهداء أحد: "لم يغسلوا ولم يصلِّ عليهم". وقول ابن عباس في صلاة العيد: "لم يكن يؤذَّن يوم الفطر ولا يوم الأضحى" (١). وقول جابر: "صلّى بنا رسول الله ﷺ العيد بلا أذان ولا إقامة". وقول أنس: "قنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو على أحياءٍ من أحياء العرب، ثمّ تركه" (٢). وقول عمر بن الخطاب في شأن تعيين الخليفة من بعده: "إن أترككم فقد ترككم من هو خير مني" (٣). يعني أن رسول الله ﷺ لم يستخلف عليهم أحدًا. وقول أنس بن مالك: "صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ: "بسم الله الرحمن الرحيم" (٤).
وفي هذه المسألة بحث، وهو أن الفعل أمر وجوديّ، والناقل له يخبر عما شاهده. فقلما يقع فيه الخطأ من هذه الجهة. أما نقل الترك فهو نفي للفعل. ونفي الفعل صيغة تعمّ، فيحتاج أن يكون الناقل قد اطّلع على أحواله ﷺ كلها، حتى يصح له النفي جزمًا، وقد ينفي بناء على ما اطّلع عليه من غالب أحوال النبي ﷺ، فيكون النفي على سبيل غلبة الظن، وهذا هو الأغلب في نقل الترك.
فأما النوع الأول، وهو النفي القاطع، فمثل ما قالت عائشة: "ما اعتمر

(١) متفق عليه (جامع الأصول ٧/ ٨٧).
(٢) مسلم وأحمد والنسائي (نيل الأوطار ٢/ ٣٥٩).
(٣) مسلم ١٢/ ٢٠٥ والبخاري.
(٤) متفق عليه (جامع الأصول ٦/ ٢٢٠).

2 / 62