والجواب عنه من وجهين: أحدهما أن يجمع بين الروايتين إن إمكنه. والثاني: أن يرجّح روايته على رواية المخالف.
الاعتراض السادس: دعوى النسخ. مثل أن يستدل الحنفي على أن سجود السهو بعد السلام، بما روي (١) أن النبي ﷺ، سجد بعد السلام. فيقول الشافعي: هذا منسوخ بما روى الزهري، قال: آخر الأمرين من رسول الله ﷺ، السجود قبل السلام (٢).
وجوابه بالجمع بين الأمرين إذا أمكن، فإن الجمع مقدم على النسخ.
الاعتراض السابع: التأويل. مثل أن يستدل الحنفيّ بأن النبي ﷺ، تزوّج ميمونة وهو محرم، فيتأوله الشافعي والحنبلي بأن المراد بالإحرام هنا أنه في الحرم أو في الشهر الحرام لا إحرام الحج والعمرة، فإن الصيغة قابلة لذلك، ومنه قولهم: أتْهم، وأنجد، وأصبح، لمن دخل في تهامة، أو نجد، أو الصبح. وقد قال الشاعر في قتل عثمان ﵁ بالمدينة:
قتلوا ابن عفانَ الخليفةَ مُحرِمًا ... ودعا، فلم أرَ مثله مخذولًا
والجواب أن يتكلم الحنفي على دليل التأويل بما يسقطه، فيسلم له الظاهر.
الاعتراض الثامن: المعارضة: ومثاله أن يستدل الشافعي في رفع اليدين برواية أبي حميد الساعدي (٣) أن النبي ﷺ رفع يديه حذو منكبيه. فيعارضه الحنفيّ بما روى وائل بن حجر أن النبي ﷺ، رفع يديه حيال أذنيه (٤).
وجوابه بأن يرجح دليله على دليل المعترض، بما يعلم في باب الترجيح من أصول الفقه. أو يتكلم على رواية المعترض بوجه من الوجوه السابق ذكرها في هذا المبحث.
(١) انظر: جامع الأصول ٦/ ٣٥٠
(٢) انظر: جامع الأصول ٦/ ٣٥٠
(٣) رواها أبو داود والترمذي، والنسائي (جامع الأصول ٦/ ٢٠٩)
(٤) رواها مسلم وأبو داود والنسائي (جامع الأصول ٦/ ٢٠٩)