461

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

الثالث: أن يقول: قد اقترن به ما يدل على وجوبه، وهو قوله ﷺ:"صلوا كما رأيتموني أصلي".
أقول: في الوجه الأول والوجه الثالث نظر عندنا بالنسبة إلى هذا المثال خاصة يعلم مما تقدم.
ويمكن أن يجاب عن هذا الاعتراض أيضًا بأن يقال: هذا الفعل صدر من النبي ﷺ واجبًا، وحكمنا فيه كحكمه.
الاعتراض الثالث: دعوى الإجمال في الفعل. ومثاله أن يستدل الشافعي على طهارة المني بأن عائشة ﵂ قالت: "كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ وهو يصلي". فلو كان نجسًا لقطع الصلاة. فيقول المعترض: هذا مجمل، لأنه في قضية عين فيحتمل أنه كان كثيرًا أو قليلًا، فربما كان ما فركته عائشة قليلًا، وقليل النجاسات معفو عنه.
والجواب عنه يكون بأن يبيّن المستدل أن الفعل متعيّن في الوجه الذي وقع به الاستدلال. ففي المثال المتقدم يبين بالدليل أن المني كان كثيرًا، لأن عائشة احتجت بهذا الخبر على طهارته، فلا يجوز أن تحتج بما يعفى عنه مع نجاسته. ولأنها أخبرت عن دوام الفعل وتكرره، ويبعد أن يستوى حاله في القلة مع تكرره.
الاعتراض الرابع: المشاركة في الدليل. ومثاله أن يستدل الحنفي في جواز ترك قسمة الأراضي المغنومة بأن النبي ﷺ ترك قسمة بعض أراضي خيبر. فيقول الشافعي والحنبلي: هذا حجة على قسمته، لأنه قسم بعضه، وفعله هذا امتثال للآية، وذلك يقتضي الوجوب. وأما تركه لما تركه فربما كان لنوائبه ومهمات الإسلام.
الاعتراض الخامس: اختلاف الرواية. وذلك مثل أن يستدل الحنفي على جواز نكاح المُحْرِم بما ورد أن النبي ﷺ تزوّج ميمونة وهو محرم. فيقول الشافعي أو الحنبلي: روي أنه تزوجها وهما حلالان.

1 / 475