كلها موقف" فدل على اعتبار عرفة في الوقوف، وألغى خصوصية المكان الذي وقف فيه من عرفة. وقال كذلك بمزدلفة "وقفت هنا -يعني عند جبل قُزَح- وجمعٌ كلها موقف" وقال بمنىً: "نحرت هنا ومنى كلها منحر". وفي رواية: "وكل فجاج مكة منحر".
ومثاله في الزمان: ما في حديث عائشة، أنه ﷺ صام عاشوراء وأمر بصيامه.
ومثاله إلغائه أنه ﷺ كان يصلّي بعد العصر، وينهى عنه (١).
٢ - أن يفعله ﷺ بالمكان المعيّن، قاصدًا أن يُتّخذ من بعده لمثل ذلك الفعل. ومثاله أن عتبان بن مالك طلب منه ﷺ أن يصلي في بيته في مكان يتخذه مصلى (٢). ففعل.
٣ - التكرار: فقد قيل بأنه يجب اعتبارهما في التأسّي إذا كرر الرسول ﷺ الفعل في ذلك المكان أو الزمان. نقله الباقلاني (٣) عن قوم، وضعفه.
وإذا ترك الفعل في الزمان أو المكان فلم يفعله مرة أخرى مع التمكن والسعة فقد يدل ذلك على عدم اعتبارهما. كتركه ﷺ قصد غار حراء وغار ثورٍ أن يأتيهما للتعبّد فيهما، في أيام الفتح وحجة الوداع.
وتركه ﷺ الفعل المعيّن في مكان آخر، ثم عوده إلى الفعل في المكان الأول يدل على اعتباره، كتركه الجمعة في السفر والعودة إليها في الحضر، يدل على أن الحضر معتبر، بخلافه في صلاة الجماعة.
٤ - نقل الصحابي للفعل مقرونًا بذكر الزمان أو المكان. ولم أجد أحدًا ذكر
(١) حديث: كان يصلي بعد العصر وينهي عنه: رواه أبو داود من حديث عائشة.
(٢) رواه البخاري في مواضع ومسلم ١/ ٢٤٢ ومالك ١/ ١٧٣
(٣) أبو شامة: المحقق ق ٣٩ أ