431

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

المبحث الرابع مَكان الفعْل وَزمانِه
يعلم مما تقدم في الفصول السابقة حكم أفعال النبي ﷺ بالنسبة إلينا، على أساس استواء الحكم بيننا وبينه ﷺ. ومن المعلوم أن فعله ﷺ يقع في ظرف زماني ومكاني، ولا بدّ. فهل الاقتداء به ﷺ يقتضي أيضًا مساوتَه في زمان الفعل ومكانه؟.
ولكي نوضح المقصود بهذا السؤال، نقول إن النبي ﷺ صلى بأصحابه الجمعة مثلًا في مسجده، وفي الوقت المعلوم. وفهم الفقهاء أن المسجد معتبر، وأن الوقت معتبر كذلك، فتفعل صلاة الجمعة في المسجد في الوقت الذي صلى فيه، وذلك مستفاد من قضية التساوي. ومن أجل ذلك يبحثون عن الأوقات التي صلى فيها، لتكون القدوة على أتمها بإيقاع الصلاة في مثل ذلك الوقت.
ومثل ذلك في اعتبار المكان: الوقوف خاص بعرفة، والطواف خاص بالبيت، وركعتا الطواف خاصتان بمقام إبراهيم، ونحر الهدي خاص بمكة.
ومثل ذلك في الزمان: الصوم خاص برمضان، وركعتا الفجر بعد طلوعه، وبعض الصوم خاص بالاثنين والخمسين وعاشوراء.
ومما لم يعتبر فيه المكان: الصوم، والذكر، وصلاة النفل المطلق، والبيع والشراء وعقد النكاح، وغير ذلك.
الأدلة الدالة على اعتبار الزمان والمكان، أو الغائهما:
١ - قد يدل على اعتبار المكان أو الزمان بالقول.
ومثاله في المكان، ما قاله ﷺ في حجة الوداع، في عرفة "وقفت هنا وعرفة

1 / 444