540

Zubdat Al-Tafseer

زبدة التفسير

Bölgeler
İran
İmparatorluklar & Dönemler
Safevîler

( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (116) مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون (117))

ولما تقدم وصف المؤمنين عقبه سبحانه ببيان حال الكافرين ، فقال : ( إن الذين كفروا ) بالله ورسوله ( لن تغني عنهم ) لن تدفع عنهم ( أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ) من العذاب أو من الفناء ، فيكون مصدرا. وإنما خص الأموال والأولاد بالذكر لأن هذين معتمد الخلق وأعز الأشياء عليهم ، فإذا لم يغنيا عن الإنسان شيئا فغيرهما غناؤه أبعد. ( وأولئك أصحاب النار ) ملازموها ( هم فيها خالدون ) أي : دائمون.

ثم ضرب لهم مثلا لإنفاقهم فقال : ( مثل ما ينفقون ) شبه ما يخرجون من أموالهم لا يبتغون بها وجه الله ، بل مفاخرة وسمعة. وقيل : ما ينفقون على الكفار في عداوة الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم ، كما أنفقه أبو سفيان وأصحابه ببدر وأحد لما تظاهروا على النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ، أو ما أنفق سفلة اليهود على علمائهم ، أي : ما أنفقوا جميع صدقاتهم ونفقاتهم ، أو ما ينفق المنافقون رياء وخوفا .

( في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر ) برد شديد. والشائع إطلاقه للريح الباردة كالصرصر. وهو في الأصل مصدر نعت به ، أو نعت وصف به للمبالغة ، كقولك : برد بارد. ( أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم ) بالكفر والمعاصي ( فأهلكته ) عقوبة لهم ، لأن الإهلاك عن سخط أشد وأبلغ.

والمراد تشبيه ما أنفقوا في ضياعه بحرث كفار ضربته صر فاستأصلته ، ولم

Sayfa 545