وفيه جوابه ﷺ عليهن لمّا قلن له: هلم نبايعك يا رسول الله؟ فقال: «إني لا أصافح النساء، إنما قولي المائة امرأة كقولي لامرأة واحدة».
وحديث عائشة (^١) وفيه: «فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ﷺ: «قد بايعتك. كلامًا. ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: «قد بايعتك» واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم: «وكان رسول الله ﷺ إذا أقررن بذلك من قولهن، قال لهن رسول الله ﷺ: «انطلقن فقد بايعتكن» ولا والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط، غير أنه يبايعهن بالكلام، قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله ﷺ على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى، وما مست كف رسول الله ﷺ كف امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: «قد بايعتكن». كلامًا.
يقول الثعالبي في تفسيره (^٢): «واختلف في هيئة مبايعته ﷺ النساء بعد الإجماع على أنه لم تمس يده يد امرأة أجنبية قط، والمروي عن عائشة وغيرها أنه بايع باللسان قولًا، وقال: «إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة».
ولا تستغرب أن تكون بيعة رسول الله ﷺ للنساء بالكلام فقط؛ لأنه ﷺ حدّث بحديث لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، أخرجه الروياني في المسند (^٣)، والطبراني في الكبير (^٤) من طريق أبي العلاء، عن معقل بن يسار يقول: قال رسول الله ﷺ: «لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد، خير له من أن
(^١) تقدم ص (٤١٠).
(^٢) (٤/ ٢٩٤).
(^٣) (٢/ ٣٢٣) ١٢٨٣.
(^٤) (٢٠/ ٢١١) ٤٨٦.