﴿ولقد بوَّأنا بني إسرائيل مبوَّأ صدق﴾ أنزلنا قريظة والنضير منزل صدقٍ أَيْ: محمودًا مختارًا يريد: من أرض يثرب ما بين المدينة والشّام ﴿ورزقناهم من الطيبات﴾ من النَّخل والثِّمار ووسَّعنا عليهم الرِّزق ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا﴾ في تصديق النبيِّ ﷺ وأنَّه رسولٌ مبعوثٌ ﴿حتى جاءهم العلم﴾ حقيقةُ ما كانوا يعلمونه وهو محمَّد ﵇ بنعته وصفته والقرآن وذلك أنَّهم كانوا يُخبرون عن زمانه ونبوَّته ويؤمنون به فلمَّا أتاهم اختلفوا فكفر به أكثرهم
﴿فإن كنت في شك﴾ هذا في الظَّاهر خطابٌ للنبي ﷺ والمراد به غيره من الشَّاكِّين في الدِّين وقوله: ﴿فَاسْأَلِ الذين يقرؤون الكتاب من قبلك﴾ يعني: مَنْ آمن من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه فيشهدون على صدق محمد ويخبرون بنبوَّته وباقي الآية والتي تليها خطاب النبي ﷺ والمراد به غيره
﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فتكون من الخاسرين﴾
﴿إنَّ الذين حقت عليهم كلمة ربك﴾ وجبت عليهم كلمة العذاب
﴿لا يؤمنون * ولو جاءتهم كلُّ آية﴾ وذلك أنَّهم كانوا يسألون رسول الله ﷺ أن يأتيهم بالآيات حتى يؤمنوا فقال الله تعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آية حتى يروا العذاب الأليم﴾ فلا ينفعهم حينئذٍ الإِيمان كما لم ينفع فرعون
﴿فلولا كانت قرية﴾ أَيْ: فما كانت قريةٌ ﴿آمنت فنفعها إيمانها﴾ عند نزول العذاب ﴿إلاَّ قوم يونس لما آمنوا﴾ عند نزول العذاب ﴿كشفنا عنهم عذاب الخزي﴾ يعني: سخط الله سبحانه ﴿ومتعناهم إلى حين﴾ يريد: حين آجالهم وذلك أنَّهم لمَّا رأوا الآيات التي تدلُّ على قرب العذاب أخلصوا التَّوبة وترادُّوا المظالم وتضرَّعوا إلى الله تعالى فكشف عنهم العذاب