724

Wafā’ al-Wafā’ bi-Akhbār Dār al-Muṣṭafā

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٩

Yayın Yeri

بيروت

من أرض وعقار لا يمنع أن يورث، وتمسك أبو بكر بالعموم، فلما صمم على ذلك انقطعت عنه.
قلت: بقي لذلك تتمة، وهي أنها فهمت من قوله «ما تركنا صدقة» الوقف ورأت أن حق النظر على الوقف وقبض نمائه والتصرف فيه يورث، ولهذا طالبت بنصيبها من صدقته بالمدينة، فكانت ترى أن الحق في الاستيلاء عليها لها وللعباس رضي الله تعالى عنهما، وكان العباس وعلي رضي الله تعالى عنهما يعتقدان ما ذهبت إليه، وأبو بكر يرى الأمر في ذلك إنما هو للإمام، والدليل على ذلك أن عليا والعباس جاءا إلى عمر يطلبان منه ما طلبت فاطمة من أبي بكر، مع اعترافهما له بأنّ النبي ﷺ قال «لا نورث، ما تركنا صدقة» لما في الصحيح من قصة دخولهما على عمر يختصمان فيما أفاء الله على رسوله ﷺ من مال بني النضير، وقد دفع إليهما ذلك ليعملا فيه بما كان رسول الله ﷺ يعمل به وأبو بكر بعده، وذلك بحضور عثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد والزبير، قال في الصحيح: فقال الرّهط عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين اقص بينهما وأرح أحدهما من الآخر، فقال عمر: على تيدكم، أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال «لا نورث، ما تركنا صدقة» يعني نفسه؟ فقال الرهط: قد قال ذلك، فأقبل عمر على العباس وعلى عليّ فقال: أنشد كما بالله هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قد قال ذلك؟ قالا:
قد قال ذلك، قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله ﷿ قد خّص رسوله ﷺ في هذا الفئ بشيء لم يعطه أحدا غيره، ثم قرأ وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ إلى قوله قَدِيرٌ [الحشر: ٦] فكانت هذه خاصة لرسول الله ﷺ، والله ما احتازها دونكم ولا استأثرها عليكم، قد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله ﷺ ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل به رسول الله ﷺ ذلك حياته، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم قال لعلي وعباس: أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، قال عمر: ثم توفى الله نبيه ﷺ فقال أبو بكر: أنا وليّ رسول الله ﷺ، فقبضها أبو بكر، فعمل فيها بما عمل رسول الله ﷺ، والله يعلم إنه فيها لصادق بارّ راشد تابع للحق، ثم توفى الله أبا بكر فكنت أنا وليّ أبي بكر فقبضتها سنتين من إمارتي، والله يعلم إني فيها لصادق بار راشد تابع للحق، ثم جئتماني تكلمانّي وكلمتكما وحدة وأمركما واحد، جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك وجاءني هذا- يريد عليا- يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت لكما: إن رسول الله ﷺ قال «لا نورث، ما تركنا صدقة» فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت: إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملانّ فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ وبما عمل فيها

3 / 156