Wafā’ al-Wafā’ bi-Akhbār Dār al-Muṣṭafā
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤١٩
Yayın Yeri
بيروت
Türler
•Military Campaigns and Biographies
Islamic history
Jurisprudence of the Biography
human geography
Physical Geography
•
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
طلب فاطمة من أبي بكر صدقات أبيها
وهذه الصدقات مما طلبته فاطمة رضي الله تعالى عنها من أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وكذلك سهمه ﷺ بخيبر وفدك.
وفي الصحيح عن عروة بن الزبير أن عائشة أمّ المؤمنين رضي الله تعالى عنها أخبرته أن فاطمة ابنة رسول الله ﷺ سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله ﷺ أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر رضي الله تعالى عنه: إن رسول الله ﷺ قال «لا نورث، ما تركنا صدقة» فغضبت فاطمة، فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر، قال: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله ﷺ من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك. وقال: لست تاركا شيئا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا إذا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس، وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر، وقال: هما صدقة رسول الله ﷺ، وكانتا لحقوقه التي تعروه.
ورواه ابن شبة، ولفظه: أن فاطمة رضي الله تعالى عنها أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله على رسوله، وفاطمة حينئذ تطلب صدقة النبي ﷺ بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال» وإني والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ﷺ، ولأعملنّ فيها بما عمل رسول الله ﷺ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر، فلما توفيت دفنها علي ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، رضي الله تعالى عنهم.
وفي رواية له أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر، وذكره مختصرا كما في رواية الصحيح أيضا، وقال فيه: فهجرته فاطمة فلم تكلمه في ذلك المال حتى ماتت، وكذا نقل الترمذي عن بعض مشايخه أن معنى قول فاطمة لأبي بكر وعمر «لا أكلمكما» أي في هذا الميراث، ولا يرده قوله «فهجرته» إذ ليس المراد الهجر الحرام، بل تركها للقائه، والمدة قصيرة، وقد اشتغلت فيها بحزنها ثم بمرضها، ويؤيد ذلك ما رواه البيهقي بإسناد صحيح إلى الشعبي مرسلا أن أبا بكر عاد فاطمة فقال لها علي: هذا أبو بكر يستأذن عليك، قالت: أتحبّ أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له، فدخل عليها فرضّاها حتى رضيت عليه.
أما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بما سبق فلاعتقادها تأويله، قال الحافظ ابن حجر: كأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله «لا نورث» ورأت أن المنافع لكل ما خلفه
3 / 155