655

Wabl al-Ghamāmah fī Sharḥ ʿUmda al-Fiqh li-Ibni Qudāmah

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

Yayıncı

دار الوطن للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

(١٤٢٩ هـ - ١٤٣٢ هـ)

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فالشرط الأول: أن يكون (عامدًا) فيخرج بذلك غير العامد كالمكره، ومن يحصل له الفطر بغير اختياره بلا إكراه مثل أن يدخل إلى فمه غبار أو حشرة أو يتمضمض فيدخل إلى جوفه الماء بغير اختياره فهذا لا يفطر لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (١).
وقد ذكرنا الخلاف في هذه المسألة قريبًا وسبق بيان الراجح.
الشرط الثاني: كونه (ذاكرًا) أي ذاكرًا لصومه فيخرج بذلك الناسي لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ..﴾ (٢) فقال تعالى: قد فعلت) (٣)، وقوله ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) (٤). وقوله ﷺ: (إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ) (٥). وهذا ما ذهب إليه الجمهور كما ذكرنا.
وذهب المالكية (٦) إلى أن من نسي فأكل أو شرب في رمضان فعليه القضاء، وفي غير رمضان فإنه يتم صومه.
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور، لقوله ﷺ (إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ
صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ) (٧). فهو عام يتناول صوم الفريضة وغيره،

(١) سورة الأحزاب: ٥.
(٢) سورة البقرة: ٢٨٦.
(٣) سبق تخريجه، ص ١٨٣.
(٤) أخرجه ابن ماجه، وصححه الألباني في سنن ابن ماجة (١/ ٦٥٩) رقم (٢٠٤٣).
(٥) أخرجه البخاري - كتاب الصوم - باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا (١٧٩٧)، مسلم - الصيام - باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر (١٩٥٢).
(٦) القوانين الفقهية، ص ٨٣.
(٧) سبق تخريجه، ص ١٨٣.

2 / 198