573

Wabl al-Ghamāmah fī Sharḥ ʿUmda al-Fiqh li-Ibni Qudāmah

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

Yayıncı

دار الوطن للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

(١٤٢٩ هـ - ١٤٣٢ هـ)

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

وَيَجِبُ صِيَامُ رَمَضَانَ (١)
ــ
(٢) أنه وسيلة إلى شكر النعمة، إذ هو كف النفس عن الأكل والشرب والجماع، وهذه الثلاث من أجل النعم، والامتناع عنها زمنًا معتبرًا يعرف قدرها، إذ النعم مجهولة فإذا فقدت عرفت، فيحمل ذلك العباد على قضاء حقها بالشكر، وإلى هذا أشار الرب ﷾ في آية الصيام بقوله ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١).
(٣) أن فيه قهر الطبع وكسر الشهوة، لأن النفس إذا شبعت تمنت الشهوات، وإذا جاعت امتنعت عما تهوى، لذا فقد قال ﷺ للشباب (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) (٢).
(٤) أنه موجب للرحمة والعطف على المساكين، فإن الصائم إذا ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات فإنه يتذكر من هذا حاله في جميع الأوقات، فيسارع بمد يد العون لهم والرحمة بهم والإحسان إليهم.
وإذا أردنا أن نتلمس الحكمة من تشريع الصوم فيحتاج ذلك إلى وقت طويل ولكن ما ذكرناه فيه غنية ولله الحمد.
(١) قوله (وَيَجِبُ صِيَامُ رَمَضَانَ): صيام رمضان هو أحد أركان الإسلام، وفرض من فروض الله، معلوم من الدين بالضرورة وإجماع المسلمين، بل من العلم العام الذي توارثته الأمة خلفًا عن سلف، وقد دل على ركنيته=

(١) سورة البقرة: ١٨٥.
(٢) أخرجه البخاري - كتاب النكاح - باب من لم يستطع الباءة فليصم (٤٦٧٨)، مسلم - كتاب النكاح - باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة (٢٤٨٥).

2 / 116