وَلا تَصِحُّ إِمَامَةُ الْمَرْأَةِ (١)، وَلا مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ (٢)،
ــ
(١) قوله «وَلا تَصِحُّ إِمَامَةُ الْمَرْأَةِ» أي لا يجوز للمرأة أن تؤم الرجال مطلقًا سواء في الفرض أو النفل، وهذا هو قول جمهور العلماء من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، دليل ذلك قوله ﷺ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» (٤)، فالإمامة نوع من الولاية والجماعة قد ولوا امرأة إمامتهم فلا تصح أن تكون المرأة إمامًا لهم. ومن ذلك قوله ﷺ: «خَيْرُ صُفُوْفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوْفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» (٥)، وجه الدلالة أن النساء لا موضع لهن في الأمام، فلو قلنا بأنه تصح إمامتهن لصار انقلابًا في الوضع ولصارت هي المتقدمة على الرجل، وأيضًا حصول الفتنة الحاصلة بهن، ولذا جاءت الشريعة بالنهي عن إمامة المرأة. وعلى ذلك ما يحصل في بعض البلاد غير الإسلامية من إمامة النساء للرجال، بل وأداء صلاة الجمعة بالرجال كله مخالف ومصادم للشريعة، نسأل الله تعالى العافية.
(٢) قوله «وَلا مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ» أي لا تصح إمامة من به سلس بول إلا بمثله وهذا المذهب (٦)، وقيل تصح إمامة من به سلس البول مطلقًا، وهذا هو قول شيخنا (٧) ﵀ وهو الصحيح، لكن ينصح أن لايكون إمامًا، أما صلاته =
(١) حاشية رد المحتار (١/ ٥٤٨).
(٢) الشرح الصغير (١/ ٥٩٣).
(٣) المجموع شرح المهذب (٤/ ١٥١).
(٤) أخرجه البخاري في كتاب المغازي - باب كتاب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر - رقم (٤٠٧٣).
(٥) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة - باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها - رقم (٦٦٤).
(٦) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (٤/ ٣٧٢).
(٧) الشرح الممتع (٤/ ٢٤٠).