293

Wabl al-Ghamāmah fī Sharḥ ʿUmda al-Fiqh li-Ibni Qudāmah

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

Yayıncı

دار الوطن للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

(١٤٢٩ هـ - ١٤٣٢ هـ)

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (١)،
ــ
=هذا الدعاء لخطورة هذه الأربع التي أمر النبي ﷺ بالاستعاذة منها.
قوله «عَذَابِ جَهَنَّمَ» علم على النار وهي مخلوقة وموجودة الآن كما قال تعالى في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (١)، ولأنه ﷺ حينما صلى الكسوف عرضت عليه النار ووجد فيها عمرو بن لحي الخزاعي، وأيضًا عرضت عليه في المعراج ورأى فيها أناسًا يعذبون. ومعنى «أعوذ بالله من عذاب جهنم» أي ألجأ وأعتصم بالله من عذاب في جهنم أو من العذاب الحاصل في جهنم.
(١) قوله «وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» معطوف على ما قبلها أي أستعيذ بالله من عذاب القبر أي ما يحصل فيه من العقوبة، وعذاب القبر ثابت بظاهر القرآن وصريح السنة وإجماع المسلمين. فمن ظاهر القرآن قوله تعالى في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٢)، فقوله ﴿غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ أي صباحًا ومساء يعذبون في قبورهم. ومن نصوص السنة قوله ﷺ: «اسْتَعِيْذُوْا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلًاثًا ..» (٣)، وحديث عائشة قالت: «دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوْزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُوْدِ الْمَدِينَةِ فَقَالَتَا لِيْ: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُوْرِ يُعَذَّبُوْنَ فِيْ قُبُوْرِهِمْ فَكَذَّبْتُهُمَا وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا فَخَرَجَتَا، وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَجُوزَيْنِ وَذَكَرْتُ لَهُ، =

(١) سورة غافر: ٤٦.
(٢) سورة غافر: ٤٦.
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٣٧/ ٤٩٠) رقم (١٧٨٠٣)، وأبو داود في كتاب السنة - باب في المسألة في القبر وعذاب القبر - رقم (٤١٢٧)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣/ ٩٠١) رقم (٣٩٧٩).

1 / 293