626

{وما أرسلنا قبلك} أي ما بعثنا قبلك من رسول ولا نبي، قيل: ذكر الرسول والنبي لاختلاف اللفظين وأن كان معناهما واحدا، كما قال الشاعر:

أقوي وأفقر بعد أم الهيثم

فالرسول من يوحى إليه، والنبي من لا يوحى إليه، سئل النبي صلى الله عليه وآله عن الأنبياء فقال: ((مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا))، قيل: فكم الرسل منهم، قال: ((ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا)) ويروى جما ممدودا {إلا إذا تمنى} أراد إذا تمنى الوحي ينزل إليه ليرشدهم، {ألقى الشيطان} في قلوب الكفرة أنه سحر وباطل، وقيل غير ذلك، فيذهب الله تلك الشبهة، ويحكم الله آياته أي تبقى آيات الله محكمة، والله عليم بكل شيء حكيم في ما يفعل من أحكام آياته معناه، محكم آياته ومنه قول الشاعر:

وقصده .... الملوك حكيمة قد قبلها

ليقال من ذا قالها

قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بقوله سبحانه: {سنقرئك فلا تنسى}.

قلت: وهذا لا وجه له إذ لم يرفع حكما تابثا والله الموفق.

الآية الثانية:

قوله عز وجل:{وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون} المجادلة: المخاصمة يقال: جادله مجادلة وجدالا، وإن حاجوك يا محمد محاجة ...وتعنت كأفعال السفهاء فكل أمرهم إلى الله تعالى، وقل مخاطبا لهم برفق ولين، {الله أعلم بما تعملون} فيكافيهم.

قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بآية السيف، ونحوه عن أبي الفرج، وقال بعضهم ليست بمنسوخة، وأن معناها ولا يجازهم في عبادتهم ويكافيهم في شموخهم بآنافهم عن الدين، بل أدفع بالتي هي أحسن.

الآية الثالثة:

قوله عز وجل:{وجاهدوا في الله حق جهاده} أمر تعالى أن ينابذوا أعداءه فيه، حق جهاده استفراغ الطافه والوسع في الجهاد للكفار بالسيف، والحجة وللمبتدعة بالحجة، وللنفس بالامتناع عن المعاصي، وقيل غير ذلك.

Sayfa 393