614

قلت: قيل زيادة مسرة للمؤمن، وزيادة غم للكافر؛ لأن المؤمن إذا نجا منا أزداد مسرة، والكافر يزداد غما إذا رأى المؤمن ناجيا منها، وهو حيار فيها.

قلت أنا: والقوي عندي والله الموفق أن الورود هاهنا ليس هو بمعنى الدخول، والوجه في ذلك أنه لو كان الورود بمعناه لما صح أن يقال: وردت البلد ولم أدخلها، وفي صحة هذا القول دليل على أنه بمعزل عنه.

وجه آخر: إن الله تعالى قال: {لا يسمعون حسيسها} وهو الصوت الخفي، ومن دخلها سمع حسيسها، هذا وأن المعلوم أن الآية لم ترد إلا لنفي دخولها إلا أنه أتى تعالى بعبارة أبلغ من الدخول في النفي وكذلك قوله سبحانه: {إنك من تدخل النار فقد أخزيته} وأتى بمن وهي أعم أدوات الاستغارق.

وجه آخر: أن الله تعالى لأكرم وأعدل أن يدخل الأنبياء صلى الله عليهم النار.

وجه آخر: أن تعالى ...{ونذر الظالمين فيها جثيا}، والجاثي إنما هو الذي هو على ركبته، والذين في جهنم هم أصناف منهم الهاوي، ومنهم الصاعد في عقبة جهنم، ومنهم المتقلقل، فإما أنه يكون جاثيا فغير صحيح يكون المراد أنهم في العرصة، وأن المراد بجثيهم وقوفهم فيها للحساب.

وجه آخر : أن الله تعالى قال: {كان على ربك حتما مقضيا} إنما ورد مورد الوعيد للكافر، ولو كان المؤمن داخلا معم فيها لما كان له فضل.

وجه آخر أن الله تعالى قد ذكر أن من دخل النار فإنه مخلد فيها، ولا يمكن أن يكون إلا بيان صدقا لا إذا قلنا: لا يدخلها المؤمن.

وجه آخر أن الأخبار التي أوردها أخبار أحاد وهي لا تعارض نصوص القرآن الكريم على أن التأويل فيها منسوخا على أنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله ((أنها العرصة)) وقد ورد في [173] تفسير قول الله عز وجل: {تدعوا من أدبر وتولى} أن جهنم ترفع يوم القيامة ثم تلقط الذين هم يدخلونها إلتقاطا.

Sayfa 380