598

قوله عز وجل:{وجادلهم بالتي هي أحسن} أي أقم لهم البينة والحجج الظاهرة، وأنت لين الكلام سهل المعاطف حسن المراخصة والمباحثة لا تنفرهم

قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة يريد بآية السيف، وهو مروي عن ابن عباس ونحوه عن الضحاك في جماعة.

قال أبو محمد: الآية محكمة وهو قول أبي مسلم، وهو القوي عندي، وذلك أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يجادلهم بأرفق مجادلة، ويلين لهم الحديث، ويسهل عليهم المباحثة، وهذه مكارم الأخلاق، وآية السيف لا تمحوها.

الآية الخامسة:

قوله عز وجل:{واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون} قرئ: ولا تكن.

وقرأ ابن كثير: في ضيق بكسر الضاد، وقرأ الباقون بفتح الضاد، واختاره أبو عبيد يعني والله أعلم أن أبا عبيد اختار كسر الضاد؛ لأنه قال ابن الصوفي: قدر المعايش والمساكن.

وأما ما كان في القلب والصدر فإنه الضيق، وأهل البصرة يقولون: الضيق بفتح الضاد....، وبالكسر أشدوا، وأهل الكوفة يقولون: بفتح الضاد، والقراء يقولون: هما لغتان معروفتان في كلام العرب يجوز ظل بفتح الراء وكسرها.

قال ابن قتيبة: الضيق تخفيف ضيق الذي هو مشدد الياء كهين ومشدد الياء وتخفيها، ولين ولين وهو يكون هنا صفة كأنه، قال ولا يكن في أمر ضيق.

قال جار الله رحمه الله: ويجوز أن يكون الضيق، والضيق مصدرين كالقيل والقول.

Sayfa 364