595

قوله عز وجل:{من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} القلب: الفؤاد، وقد يعبر بالقلب عن العقل على سبيل التوسع.

قال الله تعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} أي عقل توسعا وإلا فقد أشرنا إلى الفصل بين القلب والعقل.

أطمأن: أي سكن، فقال: أطمأن الرجل اطمئنانا وطمأنينة وهو مطمئن إلى كذا، ويقال: أطبأن بإبدال الميم باء إذ هما شفويتان، وتصغير مطمئن طمن بخذا الميم، ومن أوله واحد النونين من آخره، وتصغير طمأنينة بحذف واحد النونين؛ لأنها زائدة.

الشرح: الإنفساح، يقال: شرح الله صدره، واشرح صدره أي أنفسح، الصدر [165] واحد الصدور وهو مذكر ولا يؤنث، وقول الشاعر:

....بالقول الذي قد أدعته ... كما ....صدر الفتاة من الدم

فليس هو تأنيث للصدر وإنما أضيف الصدر إلى ...فأنث لذلك كما يقال: ذهبت بعض أصابعه، وما ذلك إلا أن المضاق والمضاف إليه كالشيء الواحد، غضب هو معروف، ويقال: غضب عليه غضبا ومغضبة.

نزلت الآية في عمار وأبويه ياسر وسمية، وذلك أن المشركين أخذوهم فعذبوهم، فقتل ياسر وربطت سمية بين بعيرين .....وقالوا لها: إنما أسلمت من أجل الرجال وهما رحمهما الله أول قتيلين في الإسلام.

إن قيل: ألم .. أن .... أول شهيد في الإسلام؟

قلت: ....أذ ذلك أول شهيد في حرب، وهذان مقتولان في غير حرب ، فلا تناقض.

وأما عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها.

Sayfa 361