عباس أول الأمرين» (١). انتهى كلام شيخ الإسلام.
وأما الأدلة من السنة فنقتصر منها على ما يأتي:
الدليل الأول: عن أم سلمة ﵂، أنها كانت عند رسول اللَّه ﷺ مع ميمونة، قالت: «بينما نحن عندها أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه، وذلك بعد أن أمر بالحجاب، فقال ﷺ: احتجبا منه، فقلت: يا رسول اللَّه، أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال ﷺ: «أوعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟!». رواه الترمذي وغيره (٢). وقال بعد إخراجه: «حديث حسن صحيح»، وقال ابن حجر: إسناده قوي» (٣).
[الدليل] الثاني: عن أنس ﵁ قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: «يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرت نساء المؤمنين بالحجاب؟ فأنزل اللَّه آية الحجاب» (٤).
[الدليل] الثالث: عن عائشة ﵂، قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول اللَّه ﷺ محرمات، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه» رواه الإمام
(١) مجموع الفتاوى، ٢٢/ ١٠٩.
(٢) أخرجه الإمام أحمد، ٤٤/ ١٥٩، برقم ٢٦٥٣٧، وأبو داود، كتاب اللباس، باب في قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أبْصَارِهُنَّ﴾ برقم ٤١١٢، والترمذي، كتاب الأدب، باب ما جاء في احتجاب النساء، برقم ٢٧٧٨، وصححه ابن الملقن في البدر المنير،
٧/ ٥١٢، بينما ضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي، ١/ ٣٣٢.
(٣) فتح الباري، ٩/ ٣٣٧.
(٤) البخاري، برقم ٤٠٢، ومسلم، برقم ٢٣٩٩، وتقدم تخريجه.