والحاصل أن كل ما قدمنا من النصوص الدالة على وجوب الحجاب من الكتاب والسنة هي أصول وقوانين كلية، وهذه واقعة عين، وقد علمت ما فيها من الاحتمالات، فهي لا تصلح لمقاومة تلك النصوص، ولا يترك الدليل الكلي في مقابلة واقعة عين مثل هذه» (١).
الشبهة الثانية عشرة: ما جاء عن عائشة ﵂ قالت: «كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ، لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَسِ».
وفي رواية: «ثم ينقلبن إلى بيوتهن، وما يُعْرَفن من تغليس رسول اللَّه ﷺ بالصلاة، وفي رواية للبخاري: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لاَ يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ، أَوْ لاَ يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا» (٢).
قال الأصمعي: التلفع: أن تشتمل بالثوب حتى تجلل به جسدك، وقال الجوهري [في الصحاح]: تلفعت المرأة بمرطها: أي تلفحت به (٣)، وكذا قال ابن الأثير، وزاد: وتغطت، قال: واللفاعُ: ثوبٌ يُجلل به الجسد كله (٤)، قال الجوهري: وتلفع الرجل بالثوب
(١) مجلة الجامعة السلفية، وتقدم ذكر العدد وتأريخه.
(٢) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت الفجر، برقم ٥٧٨، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، برقم ٦٤٥، والرواية الثانية: البخاري، كتاب الأذان، باب سرعة انصراف النساء من الصبح، برقم ٨٧٢.
(٣) الصحاح، مادة (لفع).
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (لفع).