435

Unveiling the Truth and Righteousness regarding the Ruling of Hijab

إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب

Yayıncı

مطبعة سفير

Yayın Yeri

الرياض

وقال الشيخ أبو هشام الأنصاري ﵀: «هذا هو النص الذي كثيرًا ما يتوكأ عليه من يتصدى لشق ستور النساء من علماء هذا الزمان، يتوكأ عليه لإقامة الحجة على جواز السفور، مع أن هذا الاستدلال لا يتمشى على طريقة الفقهاء المحدثين، فهي واقعة حال لا عموم لها، يتطرق إليها من الاحتمالات ما لا يتركها كمصدر للدليل، فمعلوم أن كشفها عن وجهها كان لأجل الإحرام (١) لا لجواز السفور، ثم يحتمل أن تلك المرأة كانت راكبة فكانت تحتاج إلى كشف وجهها للتثبت على راحلتها والتمكن عن ظهرها وزمامها، أو التجأت إلى ذلك لازدحام الحجيج وإيابهم وذهابهم فكان ما انكشف منها من قبيل ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٢)، أو تعمدت من كشف وجهها أن يراها النبي ﷺ شابة وضيئة حسناء فلعله يميل إلى التزوج بها، أو كشفت وجهها لأنها علمت أنها بمأمن من نظر الرجال، ويستأنس لذلك أن الراوي ذكر نظر الفضل إليها، ولم يذكر نظر أحد غيره إليها، فلو نظر إليها أحد غيره، لحكى ذلك كما حكى نظر الفضل إليها، ولما صرف النبي ﷺ وجه الفضل عنها لم يبق أحد ينظر إليها حتى تحتاج إلى ستر الوجه وتؤمر به، ويفهم من صرف نظر الفضل عنها أنه لا سبيل إلى ترك الأجانب ينظرون إلى الشابة وهي سافرة، وأن وجه المرأة هو مصدر الفتن ومزلة الأقدام، فمن شاء فليفتح بابها، ومن شاء فليغلق.

(١) انظر: فتح الباري، ٤/ ٦٧.
(٢) سورة النور، الآية: ٣١.

1 / 442