إلى وجه المرأة بحديث الفضل بن العباس ونظره إلى الخثعمية وصرف النبي ﷺ وجه الفضل عنها، فهذا من غرائب الاستدلال لأن الحديث يدل على خلاف ما يقول لأن الرسول ﷺ لم يقر الفضل على ذلك، بل صرف وجهه، وكيف يمنعه من شيء مباح! (١).
قال النووي ﵀ عند ذكره لفوائد هذا الحديث: «منها تحريم النظر إلى الأجنبية، ومنها إزالة المنكر باليد لمن أمكنه» (٢).
وقال العلامة ابن القيم: «وهذا منع وإنكار بالفعل، فلو كان النظر جائزًا لأقره عليه» (٣).
وقال الدكتور البوطي معلقًا على الحديث نفسه: «قالوا: فلولا أن وجهها عورة لا يجوز نظر الرجل الأجنبي إليه لما فعل رسول الله ﷺ ذلك بالفضل، أما المرأة ذاتها فقد كان عذرها في كشفه أنها كانت محرمة بالحج» (٤).
وقال الشنقيطي ﵀ بعد أن ذكر الحديث: «قالوا: فالإخبار عن الخثعمية بأنها وضيئة يفهم منه أنها كانت كاشفة عن وجهها، وأجيب عن ذلك أيضَا من وجهين:
الوجه الأول: الجواب بأنه ليس في شيء من روايات الحديث
(١) الإعلام، ص ٦٩.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم، ٩/ ٩٨.
(٣) روضة المحبين، ص ١٠٢.
(٤) إلى كل فتاة تؤمن باللَّه، ص ٤٠.