نظرة الفجأة، فأمرني أن أصرف بصري» (١).
فاستنبطوا من الآية القرآنية الآمرة بغض البصر أن في المرأة شيئًا مكشوفًا، ثم أثبتوا- باجتهادهم- أن هذا الشيء المكشوف هو الوجه والكفان، ثم استشهدوا لذلك بالأحاديث التي فيها أيضًا أمر بغض البصر.
والجواب: أن هذا الأمر بغض البصر أمر من اللَّه ﷾، وأمر من رسول اللَّه ﷺ يقضي بوجوب التزامه طاعة للَّه ﷿ ولرسوله ﷺ، أما كونه يقضي بأن هناك شيئًا مكشوفًا للأجانب من المرأة المسلمة هو الوجه والكفان، فهذا قول غير صحيح يرده النقل والعقل، ويأباه الواقع، وبيان ذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن المدينة النبوية في زمن التنزيل كان فيها نساء اليهود والسبايا والإماء، ونحوهن، وربما بقي النساء غير المسلمات في المجتمع الإسلامي سافراتٍ كاشفات الوجوه، فأُمِروا بغض البصر عنهن.
وغاية ما في الأمر بغض البصر إمكان وقوع النظر على الأجنبيات، وهذا لا يستلزم جواز كشف الوجوه والأيدي أمام الأجانب.
قال البخاري ﵀: «قال سعيد بن أبي الحسن للحسن: إن
نساء العجم يكشفن صدورهن ورؤوسهن؟ قال: «اصرف بصرك
(١) مسلم، برقم ٢١٥٩، وتقدم تخريجه.