- رَوَى الطَّبرانيُّ والبيهقيُّ عن معاذٍ ◌َُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ◌ِّهِ: ((ليسَ يتحسَّرُ أهلُ الجنَّةِ على شيءٍ إلَّ على ساعةٍ مرَّتْ بِهِم لم يذكُرُوا اللهَ عزَّ وجلّ فِيها)). حديثٌ حسنٌ(١).
وهذا بابٌ واسعٌ جداً يَطولُ الأمرُ بذكرِهِ.
واعلمْ أنَّ الذِّكرَ يكونُ بالقلبِ، ويكونُ باللِّسانِ، والأفضلُ مِنْهُ ما كانَ بالقلبِ واللُّسانِ جميعاً، فإن اقتصَرَ على أحدِهِما، فالقلبُ أفضلُ.
ثُمَّ لا ينبغِي أن يُتْرَكَ الذِّكرُ باللُّسَانِ مَعَ القلبِ خوفاً مِن أن يُظَنَّ بِهِ الرِّياءُ، بل يَذكرُ بِهما جميعاً، ويَقصِدُ بِهِ وجْهَ اللهِ.
قالَ الفُضَيلُ رَحِمَهُ اللهُ تعالَى: ((إنَّ تَرْكَ العَمَلِ لأجلِ النَّاسِ رياءٌ))، ولو فَتَحَ الإنسانُ عليهِ بابَ ملاحظةِ النَّاسِ والاحترازِ مِن تَطَرُّقِ ظنونِهِم الباطلةِ لانْسَدَّ عليهِ أكثرُ أبوابِ الخيرِ، وضيَّعَ على نفسِهِ شيئاً عظيماً مِن مهمَّاتِ الدِّينِ، وليسَ هَذَا طريقةَ العارفينَ.
وعن ابنِ عبَّاسِ عَظُ أنَّهُ قالَ: ((إنَّما يُحفَظُ الرَّجلُ على قدْرِ نیَّته)) .
قالَ بعضُهم: ((إنَّما يُعْطَى النَّاسُ على قَدْرِ نِيَّاتِهِم)).
(١) أخرجَهُ الطبراني في الكبير (٢٠/ ٩٣) برقم (١٨٢)، والترغيب والترهيب (٢ / ٢٥٨) وانظر: عمل اليوم والليلة ص (٧) برقم (٣).