ما فَعَلَ اللهُ بِكَ، قَالَ: غَفَرَ لِي، قلتُ: بأيِّ شيءٍ حتَّى نعمَلَ مثلَهُ، بصلاةٍ؟ قالَ: لا، قلتُ: بصدقةٍ؟ قال: لا، قلتُ: بصيامِ؟ قالَ: لا، قلتُ: بأيِّ شيءٍ؟ قالَ: كنتُ إذا سَمِعْتُ المؤذِّنَ قلتُ كَما يقولُ فغَفَرَلِي)).
قالَ بعضُهم: ((عجِبْتُ لمَن يسمعُ المؤذِّنَ ولا يجيبُهُ)).
بل قالُوا: ((إنَّ عدمَ الإجابةِ بعدَ المعرفةِ والسَّمَاعِ علامةُ شقاوة نعوذُ باللهِ منْها)).
وروى الإمام أحمد عن سهل بن سعد أَنَّهُ ﷺ قَالَ: ((الْجَفَاءُ كُلُّ الْجَفَاءِ وَالنِّفَاقُ مَنْ سَمِعَ مُنَادِي اللهِ يُنَادِي بِالصَّلاةِ يَدْعُو إِلَى الْفَلَاحِ وَلاَ يُجِيبُهُ))(١).
وَرَوَى أبو يعلَى عن أبي القاسمِ ﷺ: ((مَن سَمِعَ النِّدَاءَ ثلاثاً ولم يجبُهُ كُتِبَ مِن الغافلينَ المنافقينَ))(٢).
قال النَّوويُّ: ((يُسَنُّ أن يجيبَ في كلِّ كلمةٍ عَقِبَها بأن لا يقارنَها ولا يتأخرَّ عنها))، قالَهُ في مجموعِهِ.
قالَ الأسنويُّ: ((ومقتضاهُ الإجزاءُ في هذِهِ الحالةِ، وعدمُهُ عندَ التَّقدُّم))، وهو كذلكَ كمَا اعتمدَهُ الشَّمسُ الرَّمليُّ.
(١) أخرجَهُ أحمد في مسنده (٣/ ٤٣٩) برقم (١٥٦٦٥).
(٢) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (٧/ ١٥٣).