بلالاً يؤذِّنُ بليلٍ، فَكُلُوا واشربُوا حَتَّى يؤذِّنَ ابنُ أمِّ مكتومٍ» (١).
* [حِكمةُ اختصاصِ بلالٍ بالأذانِ]
فإن قِيلَ : - ما حِكمةُ اختصاصِ بلالٍ بالأذانِ دونَ غيرِهِ مِن الصَّحابةِ؟ .
حِكمةُ ذلكَ : - لأنَّهُ عُذِّبَ لِيرجعَ عنِ الإسلام، فكانَ يقولُ حينَ العذاب: ــ ((أحَدٌ أحَدٌ)) فَمَرَّ عليهِ الصِّديقُ فاشتراهُ بِثَمَنٍ كثيرٍ وأعتَقَهُ؛ لأنَّهُ كانَ لرجلٍ من قريشٍ، فلمَّا أسلَمَ بمكةَ كان قريشٌ يعذبونَهُ بأنْ يُلقُوهُ على الرَّمضاءِ وَوَجْهُهُ إلى الشَّمسِ عُرياناً مكتوفاً، وذلكَ في الصَّيفِ، وهو يقولُ: ((أَحَدٌ أحَدٌ»، فَجُوزِيَ في الدُّنيا والآخرةِ بولايةِ الأذانِ المشتمِلَةِ على التَّوحيدِ في ابتدائِهِ وانتهائه.
أمّا في الدُّنيا فَقَدْ تَقَدَّمَ، وأمَّا في الآخرةِ فَقَدْ ثَبَتَ في ((فضائلِ الأعمالِ)) عن كثيرٍ بنِ مرَّةَ الحَضْرمِيِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «تُبْعَثُ ناقةُ ثمودٍ لصالحٍ فَيَرْكَبُها مِن عندِ قبرِهِ حتَّى يوافيَ بِها المحشرَ، وأَنَا على البُراقِ اختُصِصْتُ بِهِ مِن دونِ الأنبياءِ يومئذٍ، ويُبعثُ بلالٌ على ناقةٍ من نُوقِ الجنَّةِ ينادِي على ظهرِها بالأذانِ حقاً، فإذا سَمِعَتِ الأنبياءُ وأُمَمُها: أشهدُ أن لاَّ إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ
(١) أخرجَهُ البخاريُّ (١ / ٢٤) برقم (٥٩٧).