قالَ السَّاجيُّ في كتابِ ((اختلافِ العلماءِ)): عنِ الرَّبيعِ عنِ الشَّافعيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهما أنَّهُ قالَ: أُحِبُّ أن يكونَ المؤذِّنونِ اثنینِ فإنْ كانُوا أكثرَ فلا بأسَ.
ولهذا قالَ صاحبُ الشَّاملِ: ظاهرُ كلام الشَّافعيِّ جوازُ الزِّيادةِ بأيِّ عَدَدٍ كانَ.
قالَ في الحاوِي: ويكونون شَفْعاً لا وتراً، فإن لم يُكْتَفَ باثنینِ فأربعةٌ، فإن لم يُكتفَ فَسِتَّةٌ، فإن لم يُكتفَ فثمانيةٌ.
قال صاحبُ الوافي: ولعلَّ حكمةَ الشَّفْعِ دونَ الوترِ، أنَّ أصلَ مشروعيَّتِهِ كانتْ اثنينٍ، فحيثُ اسْتُحِبَّ الزِّيَادةُ اعْتُبِرَ الشَّفْعُ لِئَلَّا يخلَّ بصفةِ الأصلِ. انتهى.
ويترتَّبُونَ في أذانِهِم، ويبدأ الرَّاتبُ مِنْهم.
*تنبيه:
إطلاقُ التَّرتيبِ عندَ اتِّساع الوقتِ يقتضِي تأخيرَ الصَّلاةِ إلى فراغِهم، فيخرُجُ وقتُ الفضيلةِ حينئذٍ، لاسيّما إذا كَثُرُوا.
وليسَ كذلكَ، فَقَدْ نصَّ الشَّافعيُّ في الأمِّ على خلافِهِ، فقالَ: والأحبُّ للإمام إذا أذَّنَ المؤذِّنُ الأوَّلُ أن لا ينتظرَ بالصَّلاةِ ليفرِغَ مَنْ بعدَهُ، بل ينوِي إذا أَذَّنَ الأوَّلُ، ولا ينتظرُ الباقينَ. انتهى.